
نص الاستشارة:
السلام عليكم… زميل لي أنا خائف عليه من السفر لوحده وذلك لأنه دائما عندما كان صغيرا أمه يخافوا عليه كثيرا مما جعل شخصيته ضعيفة لا يقدر الاعتماد على نفسه وعدم تحمل المسؤولية فهل ممكن مساعدته في ذلك وايجاد العلاج المناسب بذلك، ونحن قررنا مساعدته على الخروج من محنته بتعيين مرافق شخصي له يصاحبه في السفريات وفي اي محل فما رأيكم ؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
الحل الذي اقترحه البعض بتعيين شخص من أجل السفر معه خطأ جديد نرتكبه كالخطأ الأول الذي كان سببا في أن يكون هذا الشخص بهذه الصورة؛ بأن يكون ضعيف الشخصية كما جاء في السؤال، ولا يعتمد على نفسه، ولا يتحمل المسئولية….
ونرى أنه يحتاج قدرا من الثقة في نفسه يتاح له بقدر صغير ثم يكبر هذا القدر من الثقة شيئا فشيئا حتى يصير إنسانا سويا؛ قادرا على مواجهة مشكلات الحياة، ومتاعبها، ويتحمل مسؤلية نفسه، يقوم بهذا الدور نفس الأشخاص الذين كانوا سببا في الوصول به لهذه النتيجة، وكذلك يشاركهم في ذلك الأشخاص المحيطين به – كصاحب السؤال- وأصحابه ومن يعرف هذه المشكلة لدى هذا الشخص.
إنني أعرف زميلا وصديقا، أوشك سنه على الخمسين، ولم يتزوج للآن مع أنه لا يعوزه نفقة ولا سكن، وإنما يعوزه الثقة في نفسه، ولا تزال والدته تكلمني عنه من حين لآخر، كما لو كانت تتكلم عن طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره! إنني كلما حدثتني عنه بهذه الطريقة، إدرك حجم مشكلة صاحبي، وأعرف أنها لن تحل حتى بموت هذه الأم، فقد قامت الأم بدورها السيئ فربته على ذلك، وصار لا يرى نفسه أهلا لتحمل أي مسئولية مهما دقت.
كما أتذكر والدي رحمه الله ونحن صغار كيف كان يحملنا ما يتجاوز مسئولياتنا أنا وإخوتي، فكان يصحبنا للسوق تارة، ولشراء الأضحية تارة، ولبيع الزرع والخضر والفاكهة وغلة الحقل تارة، ولشراء مسكن تارة، ولبيع شيء آخر تارة، وهكذا… فلا يصل الواحد منا سن الخامسة عشر حتى يكون باع واشترى وعرف زوايا الحياة العملية الأولى والمهمة.
يحتاج الأشخاص مثل من ذكرتَ في سؤالك، ومن ذكرتُ في جوابي إلى من يصل بهم إلى بر الأمان رويدا، بتدريبهم رويدا رويدا بجرعات من تحمل المسئولية، لا سيما إذا كان في مقتبل العمر كصاحب صاحب السؤال، وأما صاحبي أنا الذي أوشك على الخمسين فالأمل في إصلاحه قليل ولكن الأمل في الله كبير. وشكرا. ربيع الزواوي .